الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

338

تفسير كتاب الله العزيز

واستئصالهم وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) طرفة عين ، أي : بعد نزول الملائكة . وقال مجاهد : ( ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ ) أي : بالرسالة والعذاب . قوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ : يعني القرآن وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) : أي حفظه اللّه من إبليس أن يزيد فيه شيئا أو ينقص منه شيئا . كقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ والباطل هو إبليس مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فينقص منه وَلا مِنْ خَلْفِهِ [ فصلت : 41 - 42 ] فيزيد فيه شيئا . حفظه اللّه من ذلك « 1 » . وقال مجاهد : ( وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) أي : عندنا . قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) : أي أرسلنا الرسل في فرق الأوّلين ، أي : أمم الأوّلين ، أمّة بعد أمّة . وَما يَأْتِيهِمْ : يعني تلك الأمم مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 ) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ : أي نسلك التكذيب « 2 » فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) : أي المشركين لا يُؤْمِنُونَ بِهِ : أي بالقرآن وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) : يعني ما أهلك به الأمم السالفة بتكذيبهم ، يخوّف المشركين بذلك . قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ : أي فصاروا فيه يَعْرُجُونَ ( 14 ) : أي الملائكة لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا : أي سدّت أبصارنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) . وقال بعضهم : ( فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ) أي : يختلفون فيه بين السماء والأرض .

--> ( 1 ) الباطل هنا أعمّ من أن يحصر في إبليس ، ومظاهر حفظ اللّه لكتابه من التحريف والزيادة والنقصان ومن كلّ شيء ، أكثر من أن تحصى . اقرأ خبرا طريفا رواه القرطبيّ في تفسير الآية في الجامع لأحكام القرآن ، ج 10 ص 5 - 6 . وقيل : إنّ الضمير في قوله : ( له لحافظون ) راجع إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنّ روح العربيّة تأبى هذا التأويل ، فالضمير يرجع إلى أقرب مذكور . ( 2 ) وقيل : الضمير في قوله ( نسلكه ) راجع إلى الذكر المنزّل ، وهو ما ذهب إليه الزمخشريّ في تفسيره ، ج 2 ص 573 . أمّا جمهور المفسّرين فارجعوا الضمير إلى التكذيب والاستهزاء . انظر مثلا : معاني القرآن للفرّاء ، ج 2 ص 85 ، وتفسير الطبريّ ، ج 14 ص 9 .